هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل في شبكة عائدون الإسلامية . للتسجيل الرجاء اضغط هنـا
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل في شبكة عائدون الإسلامية . للتسجيل الرجاء اضغط هنـا
   
"

إعلن معنا

إعلن معنا

ضع اعلانك


العودة   شبكة عائدون الإسلامية > نـَفـَحَـاتٌ مـن عـلُـوم الـشـَّريـعـَة > فـِي رِِيـَاضِ القــُرآن
التسجيل قوانين المنتدي التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-03-2009 رقم المشاركة : 51 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية كبرياء انسان
كبرياء انسان
جَزَاهُ اللهُ خيْرًا

إحصائية العضو







المذهب/الديانة:

كبرياء انسان غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 23
تم شكره 19 مرة في 15 مشاركة

افتراضي


في سورة الطلاق أو سورة النساء الصغرى - كما تسمى - وردت أربع آيات كريمة، ربطت بين الفعل والجزاء، ورتبت النتيجة على أسبابها ومقدماتها؛ الآية الأولى، قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}... (الطلاق:2-3) والثانية قوله سبحانه: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}... (الطلاق:3) والثالثة، قوله عز وجل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}... (الطلاق:4) والرابعة، قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} (الطلاق:5) ولنا مع هذه الآيات بضع وقفات:
الأولى: أن الجزاء في ثلاث من هذه الآيات رُتب على تقوى الله؛ وتقوى الله في معهود الشرع، فعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، وهي رأس الأمر كله، وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض صحابته، قوله عليه الصلاة والسلام: (اتق الله حيثما كنت) رواه أحمد و الترمذي ، وقال: حديث حسن صحيح .
الثانية: جاء قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} تكملة لأمر التقوى؛ فإذا كانت تقوى الله سبب لتفريج الكربات، ورفع الملمات، وكشف المهمات، فإن في توكل المسلم على ربه سبحانه، ويقينه أنه سبحانه يصرف عنه كل سوء وشر، ما يجعل له مخرجًا مما هو فيه، وييسر له من أسباب الرزق من حيث لا يدري؛ وأكد هذا المعنى ما جاء في الآية نفسها، وهو قوله تعالى: { إن الله بالغ أمره } أي: لا تستبعدوا وقوع ما وعدكم الله حين ترون أسباب ذلك مفقودة، فإن الله إذا وعد وعدًا فقد أراده، وإذا أراد أمرًا يسر وهيأ أسبابه .
وقد وردت عدة أحاديث تشد من أزر هذا المعنى؛ من ذلك ما رواه أبو ذر رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ، ثم تلا قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} فما زال يكررها ويعيدها). رواه أحمد و الحاكم وغيرهما .
وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر).
الثالثة: أن الله سبحانه وعد عباده المتقين الواقفين عند حدوده، بأن يجعل لهم مخرجًا من الضائقات والكربات التي نزلت بهم؛ وقد شبَّه سبحانه ما هم فيه من الحرج بالمكان المغلق على المقيم فيه، وشبَّه ما يمنحهم الله به من اللطف وتيسير الأمور، بجعل منفذ في المكان المغلق، يتخلص منه المتضائق فيه .
الرابعة: في قوله تعالى سبحانه: {مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} احتراس ودفْعٌ لما قد يُتوهم من أن طرق الرزق معطلة ومحجوبة، فأعْلَم سبحانه بهذا، أن الرزق لطف منه، وأنه أعلم كيف يهيئ له أسبابًا، غير مترتبة ولا متوقعة؛ فمعنى قوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} أي: من مكان لا يحتسب منه الرزق، أي لا يظن أنه يُرزق منه .
الخامسة: تفيد الآيات المتقدمة، أن الممتثل لأمر الله والمتقي لما نهى الله عنه، يجعل الله له يسرًا فيما لحقه من عسر؛ واليسر انتفاء الصعوبة، أي: انتفاء المشاق والمكروهات؛ والمقصود من هذا تحقيق الوعد باليسر، فيما شأنه العسر .
السادسة: في قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} أعيد التحريض هنا على التقوى مرة أخرى، ورتَّب عليه الوعد بما هو أعظم من الرزق، وتفريج الكربات، وتيسير الصعوبات، وذلك بتكفير السيئات، وتعظيم الأجر والثواب .
وبعد: فإن للتقوى أثرًا أي أثر في حياة المؤمن، فهي مفتاح كل خير، وهي طريق إلى سعادة العبد في الدنيا والآخرة، يكفيك في ذلك، قول الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ} (الأعراف : 96).
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) رواه مسلم ، نسأل الله أن يجعلنا من الملتزمين بشرعه، ومن المتقين لأمره ونهيه.







التوقيع :
{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }
؟؟سش.."
انتظر التحميـل
رد مع اقتباس
قديم 14-03-2009 رقم المشاركة : 52 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية بيـرى
بيـرى
نَفَعَ اللهُ بِهِ

إحصائية العضو








المذهب/الديانة:

بيـرى غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 23
تم شكره 38 مرة في 20 مشاركة

افتراضي


{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ. قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ}

تلك قصة من قصص الغيب ينبئنا الله بها عما حدث مع رسوله صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء النفر من الجن قد كان الأمر تدبيرا من الله أن يصرف هؤلاء النفر من الجن إلى استماع القرآن، لا مصادفة عابرة. ويرسم النص مشهد هذا النفر. وهم يستمعون إلى هذا القرآن، ويصور لنا ما وقع في حسهم منه، من الروعة والتأثر والرهبة والخشوع {فلما حضروه قالوا: أنصتوا}. وتلقي هذه الكلمة ظلالا على الموقف كله طوال مدة الاستماع. {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين}. وهذه كتلك تصور الأثر الذي انطبع في قلوبهم من الإنصات للقرآن. فقد استمعوا صامتين منتبهين حتى النهاية. فلما انتهت التلاوة لم يلبثوا أن سارعوا إلى قومهم، وقد حملت نفوسهم ومشاعرهم منه ما لا تطيق السكوت عليه، أو التلكؤ في إبلاغه والإنذار به. ولوا إلى قومهم مسارعين يقولون لهم: إنا سمعنا كتابا جديدا أنزل من بعد موسى، يصدق كتاب موسى في أصوله. فهم إذن كانوا يعرفون كتاب موسى، فأدركوا الصلة بين الكتابين بمجرد سماع آيات من هذا القرآن. ثم عبروا عما خالج مشاعرهم منه، وما أحست ضمائرهم فيه، فقالوا عنه: {يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم}.. ووقع الحق والهدى في هذا القرآن هائل ضخم، لا يقف له قلب غير مطموس.. ومن ثم لمس هذه القلوب لأول وهلة، فإذا هي تنطق بهذه الشهادة.










التوقيع :
رد مع اقتباس
قديم 17-03-2009 رقم المشاركة : 53 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية قطرات الندى
قطرات الندى
نَفَعَ اللهُ بِهِ

إحصائية العضو







المذهب/الديانة: سُني/ـة

قطرات الندى غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 131
تم شكره 108 مرة في 81 مشاركة

افتراضي


{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}

تذكر لنا هذه الآية بعض صفات المتقين الذين صفت قلوبهم وأصبحت مهيأة لكي تنهل من معين القرآن الثر ، فالمتقون هم: {الذين يؤمنون بالغيب} فالإيمان بالغيب يجعل الإنسان يدرك أن الوجود أكبر وأشمل من ذلك الحيز الصغير الذي تدركه حواسه ، وتجعله يشعر أن وراء الكون حقيقة أكبر من الكون هي التي استمد وجوده منها . {ويقيمون الصلاة} إن المتقين الذين آمنوا بالغيب يتجهون للقوة المطلقة بغير حدود، إنهم يتصلون بالله على مدار الليل والنهار ، ويحنون جباههم لخالقهم. {ومما رزقناهم ينفقون} إن المال الذي في أيديهم هو رزق من الله لهم فينبغي أن يعترفوا بنعمة الرزق ويشكروا الله عليها ، فينفقوا من مال الله الذي أعطاهم سرا وعلانية







التوقيع :
هي الدنيا فلا تحزن عليها

وأبشر إن تراخت في وصالك
فما فيها مهان عند ربي
وما فيها يجر إلى المهالك
تذكر جنة الفردوس واعمل
ولا تنسى نصيبك من حلالك
ولا تنسى جهنم حين تلهو
تذكر خازن النيران مالك

:s60::s60:
... كل لحظة تجمعنا اليوم قد لا تتكرر غدا
... فلنُبقي الحُب والأخوة... رباط ود

...لا يقطعه قولٌ قاسٍ أو ظن سيء أو استهتار جارح ...
:s60::s60:
قطـــرات الندى
رد مع اقتباس
قديم 18-03-2009 رقم المشاركة : 54 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية قطرات الندى
قطرات الندى
نَفَعَ اللهُ بِهِ

إحصائية العضو







المذهب/الديانة: سُني/ـة

قطرات الندى غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 131
تم شكره 108 مرة في 81 مشاركة

افتراضي


{وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

إن الذين آمنوا بالله في الدنيا ، وأخضعوا جوارحهم لأوامره ، وتحملوا في سبيله المشاقّ في الدنيا لا بد لهم من مكافأة ولا بد لهم من أجر في الآخرة ، ولأن هذه المكافأة التي تنتظرهم من الكريم فلا ريب أنها تفوق ما تحملوه من مشاقّ بأضعاف كثيرة ، إن أبأس أهل الدنيا يجاء به يوم القيامة فيغمس في الجنة غمسة فلا يذكر أنه قد مر به بؤس قط ، لقد أنساه نعيم الجنة ما مر به في الدنيا. إنها ألوان من النعيم يتقلبون فيها فتمتلئ نفوسهم غبطة وسرورا ، وتشع وجوههم بشرا ونورا. فالثمار التي يرزقونها في الجنة تشبه تلك الثمار التي يعرفونها في الدنيا ظاهريا فقط ، أما في الحقيقة فهي تفوقها حلاوة وطيبا ، فإن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وأزواجهم في الجنة مطهرات عفيفات . وفوق كل ذلك هناك نعمة كبرى تنتظرهم ؛ فهم في هذا النعيم المقيم أبد الآبدين.







التوقيع :
هي الدنيا فلا تحزن عليها

وأبشر إن تراخت في وصالك
فما فيها مهان عند ربي
وما فيها يجر إلى المهالك
تذكر جنة الفردوس واعمل
ولا تنسى نصيبك من حلالك
ولا تنسى جهنم حين تلهو
تذكر خازن النيران مالك

:s60::s60:
... كل لحظة تجمعنا اليوم قد لا تتكرر غدا
... فلنُبقي الحُب والأخوة... رباط ود

...لا يقطعه قولٌ قاسٍ أو ظن سيء أو استهتار جارح ...
:s60::s60:
قطـــرات الندى
رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ قطرات الندى على المشاركة المفيدة:
addem81 (24-03-2009)
قديم 24-03-2009 رقم المشاركة : 55 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية بيـرى
بيـرى
نَفَعَ اللهُ بِهِ

إحصائية العضو








المذهب/الديانة:

بيـرى غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 23
تم شكره 38 مرة في 20 مشاركة

افتراضي


وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

فهي وصية لجنس الإنسان كله، قائمة على أساس إنسانيته، بدون حاجة إلى أية صفة أخرى وراء كونه إنسانا. وهي وصية بالإحسان مطلقة من كل شرط ومن كل قيد. وهي وصية صادرة من خالق الإنسان. وتتكرر في القرآن الكريم وفي حديث الرسول الوصية بالإحسان إلى الوالدين. ولا ترد وصية الوالدين بالأولاد إلا نادرة، ولمناسبة حالات معينة. ذلك أن الفطرة وحدها تتكفل برعاية الوالدين للأولاد، رعاية تلقائية مندفعة بذاتها لا تحتاج إلى مثير. أما الجيل الناشيء فقلما يتلفت إلى الجيل المضحي الواهب الفاني. لأنه مندفع إلى الأمام، يطلب جيلا ناشئا منه يضحي له بدوره ويرعاه! وهكذا تمضي الحياة! ويصور القرآن هنا تلك التضحية النبيلة الكريمة الواهبة التي تتقدم بها الأمومة، والتي لا يجزيها أبدا إحسان من الأولاد مهما أحسنوا القيام بوصية الله في الوالدين: {حملته أمه كرها، ووضعته كرها، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} إنها صورة الحمل وبخاصة في أواخر أيامه، وصورة الوضع وطلقه وآلامه.. ويتقدم علم الأجنة فإذا به يكشف لنا في عملية الحمل عن جسامة التضحية ونبلها في صورة حسية مؤثرة. ويخلص من هذه الوقفة أمام الوصية بالوالدين، واستجاشة الضمائر بصورة التضحية النبيلة ممثلة في الأم، إلى مرحلة النضج والرشد، مع استقامة الفطرة، واهتداء القلب وهي مرحلة بلوغ الأشد وبلوغ الأشد يتراوح بين الثلاثين والأربعين. والأربعون هي غاية النضج والرشد. وفي هذه السن تتجه الفطرة المستقيمة السليمة إلى ما وراء الحياة وما بعد الحياة. وتتدبر المصير والمآل..{رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي}. دعوة القلب الشاعر بنعمة ربه، المستعظم المستكثر لهذه النعمة التي تغمره وتغمر والديه قبله فهي قديمة العهد به، المستقل المستصغر لجهده في شكرها. يدعو ربه أن يعينه بأن يجمعه كله: {أوزعني}. لينهض بواجب الشكر.. {وأن أعمل صالحا ترضاه}. وهذه أخرى. فهو يطلب العون للتوفيق إلى عمل صالح، يبلغ من كماله وإحسانه أن يرضاه ربه. فرضى ربه هو الغاية التي يتطلع إليها..{وأصلح لي في ذريتي}.. وهذه ثالثة. وهي رغبة القلب المؤمن في أن يتصل عمله الصالح في ذريته.. والذرية الصالحة أمل العبد الصالح.. والدعاء يمتد من الوالدين إلى الذرية ليصل الأجيال المتعاقبة في طاعة الله. وشفاعته إلى ربه.. هي التوبة والإسلام: {إني تبت إليك وإني من المسلمين}











التوقيع :
رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ بيـرى على المشاركة المفيدة:
addem81 (24-03-2009)
قديم 26-03-2009 رقم المشاركة : 56 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية بيـرى
بيـرى
نَفَعَ اللهُ بِهِ

إحصائية العضو








المذهب/الديانة:

بيـرى غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 23
تم شكره 38 مرة في 20 مشاركة

افتراضي



{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}

يحاول المرء جاهدا من هنا وبعد ما يزيد عن الألف وأربعمائة عام أن يستشرف تلك اللحظة القدسية التي شهد فيها الوجود كله ذلك التبليغ العلوي الكريم من الله العلي العظيم إلى رسوله الأمين عن جماعة المؤمنين. ويحاول أن يستشعر شيئا من حال أولئك السعداء الذين يسمعون بآذانهم، أنهم هم، بأشخاصهم وأعيانهم، يقول الله لهم لقد رضيت عنكم. ويحدد المكان الذي كانوا فيه، والهيئة التي كانوا عليها حين استحقوا هذا الرضى {إذ يبايعونك تحت الشجرة} يسمعون هذا من نبيهم الصادق المصدوق، على لسان ربه العظيم الجليل {فعلم ما في قلوبهم. فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} علم ما في قلوبهم من حمية لدينهم لا لأنفسهم. وعلم ما في قلوبهم من الصدق في بيعتهم. وعلم ما في قلوبهم من كظم لانفعالاتهم تجاه الاستفزاز، وضبط لمشاعرهم ليقفوا خلف كلمة رسول الله طائعين مسلمين صابرين، {فأنزل السكينة عليهم}. تضفي على تلك القلوب الحارة المتحمسة المتأهبة المنفعلة، بردا وسلاما وطمأنينة وارتياحا، {وأثابهم فتحا قريبا} هو هذا الصلح بظروفه التي جعلت منه فتحا، وجعلته بدء فتوح كثيرة.








التوقيع :
رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ بيـرى على المشاركة المفيدة:
قديم 07-05-2009 رقم المشاركة : 57 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية بيـرى
بيـرى
نَفَعَ اللهُ بِهِ

إحصائية العضو








المذهب/الديانة:

بيـرى غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 23
تم شكره 38 مرة في 20 مشاركة

افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}



هذه صورة من صور الأدب الرفيع الذي تفرد به القرآن توضح أحكام

الاستئذان في داخل البيوت، فالخدم من الرقيق، والأطفال المميِّزون

الذين لم يبلغوا الحُلُم يدخلون بلا استئذان، إلا في ثلاثة أوقات تنكشف

فيها العورات عادة، فهم يستأذنون فيها. هذه الأوقات هي: قبل صلاة

الفجر، ووقت الظهيرة عند القيلولة، وبعد صلاة العشاء.

وسماها "عورات" لانكشاف العورات فيها. وفي هذه الأوقات الثلاثة

لا بد أن يستأذن الخدم، وأن يستأذن الصغار المميزون الذين لم يبلغوا

الحلم، كي لا تقع أنظارهم على عورات أهليهم. وهو أدب يغفله الكثيرون

في حياتهم المنزلية، مستهينين بآثاره النفسية على الصغار، ظانين أن

الخدم لا تمتد أعينهم إلى عورات السادة! وأن الصغار قبل البلوغ

لا ينتبهون لهذه المناظر. بينما يقرر النفسيون اليوم - بعد تقدم العلوم

النفسية - أن بعض المشاهد التي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم

هي التي تؤثر في حياتهم كلها؛ وقد تصيبهم بأمراض نفسية وعصبية

يصعب شفاؤهم منها. والعليم الخبير يؤدب المؤمنين بهذه الآداب؛

وهو يريد أن يبني أمة سليمة الأعصاب، سليمة الصدور، مهذبة المشاعر،

طاهرة القلوب، نظيفة التصورات. ولا يجعل استئذان الخدم والصغار

في كل حين منعا للحرج، فهم كثيرو الدخول والخروج على أهليهم بحكم

صغر سنهم أو قيامهم بالخدمة: {طوافون عليكم بعضكم على بعض}

وبذلك يجمع بين الحرص على عدم انكشاف العورات، وإزالة الحرج

والمشقة لو حتم أن يستأذنوا كما يستأذن الكبار، {والله عليم حكيم} لأن

المقام مقام علم الله بنفوس البشر، وما يصلحها من الآداب؛

ومقام حكمته كذلك في علاج النفوس والقلوب.







التوقيع :
رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ بيـرى على المشاركة المفيدة:
قديم 07-05-2009 رقم المشاركة : 58 (permalink)
معلومات العضو
ابن الاسلام
نَفَعَ اللهُ بِهِ
إحصائية العضو







المذهب/الديانة:

ابن الاسلام غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 251
تم شكره 140 مرة في 105 مشاركة

افتراضي


ما اعظم تعاليم ديننا الحنيف لم يترك لنا شيئا في شئون حياتنا الاعلمنا اياه وهذا من تمام وكمال ذلك الدين
جوزيت خيرا بيري علي القاء الضوء علي هذه الاية الكريمة








التوقيع :
رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ ابن الاسلام على المشاركة المفيدة:
قديم 21-05-2009 رقم المشاركة : 59 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية عـطر الأنـوثة
عـطر الأنـوثة
جَزَاهُ اللهُ خيْرًا

إحصائية العضو








المذهب/الديانة:

عـطر الأنـوثة غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 18
تم شكره 14 مرة في 12 مشاركة

افتراضي




قال الله تعالى: {..يريدُ الله بكمُ اليُسْرَ ولا يريدُ بكمُ العُسْرَ.. (185)}سورة البقرة(2)

وقال أيضاً: {يُريدُ الله أَن يُخفِّفَ عنكم وخُلِقَ الإنسانُ ضَعيفاً(28)}سورة النساء(4)

وقال أيضاً: {..وما جعلَ عليكم في الدِّينِ من حرجٍ.. (78)}سورة الحج(22)



ومضات:

ـ اليُسْرُ وعدم الحرج سِمَة بارزة في الأحكام الَّتي كَلَّف الله بها عباده، وتتمثَّل في الإقرار بوجود الدوافع الفطريَّة وتنظيم الاستجابة لها، ليكون التوازن قائماً ومنسجماً، بين التكليف وبين متطلَّبات الحياة، على صعيد الفرد والجماعة.

ـ ليست غاية الإسلام تعذيب النفس وإرهاقها بالمبالغة في التكاليف والأعباء الدِّينية، فقد رحمها الله تعالى لضعفها وعجزها، حيث أن قدراتها محدودة واستعداداتها الطبيعية متفاوتة.


في رحاب الآيات:

من كمال حكمة الله التخفيف على عباده فيما شرع لهم من الحدود والأحكام، وذلك رحمة منه بهم، ومراعاة لضعفهم، ورفعاً للحرج ودفعاً للمشقَّة عنهم، فلا ضرر ولا ضرار. وتأكيداً على هذه المبادئ الَّتي تُبرز يُسر الإسلام وسماحته؛ شُرع كثير من أحكام الرُّخَص الَّتي تتعلَّق بالعبادات والمعاملات والعقوبات، والأمثلة عليها كثيرة وعديدة، سنأتي على ذكر بعضها، فيما يتعلَّق بالعبادات من صلاة وصيام وحج.

فعلى سبيل المثال فرض الله تعالى عدداً من ركعات الصَّلاة يومياً، لكنَّه رخَّص بجواز قَصْرِها في ظروف معيَّنة، كما ورد في قوله تعالى: {وإذا ضرَبْتُم في الأرضِ فليس عليكم جُنَاحٌ أن تَقْصُرُوا من الصَّلاة..} (4 النساء آية 101)

أي إذا سافرتم أيُّها المؤمنون في الأرض للجهاد ـ وقياساً لأي داعٍ من دواعي السفر ـ فلا إثم عليكم في أن تَقصُروا الصَّلاة المفروضة، فَتُصَلُّوا الرباعيَّة ركعتين، لأن في السفر من المشقَّة والتعب ما لا يخفى على أحد، والإسلام دين اليُسر الملائم لكلِّ الظروف، وكذلك أبيح الجمع بين فرضين بسبب وجود حرج على المكلَّف، أو دون سبب لما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه : «صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولاسفر»، وهذا استثناء وليس قاعدة عامَّة.

كما أنه يجوز لمن جهل جهة القبلة، وتعسَّر عليه تحديد جهتها في سفر أو غيره؛ أن يتوجَّه في صلاته إلى أي جهة يغلب على ظنِّه أنها جهة القبلة.

كما يجوز للمصلِّي أن يصلِّي صلاة النافلة على المركوب الَّذي يمكن توقيفه والنزول عنه كالدابَّة والسيارة، أمَّا صلاة الفريضة في القطار والباخرة والطائرة، فيمكنه أداءها قاعدا، فيما إذا تعذَّر عليه الصَّلاة واقفا. وتكون قبلته حيث تتجه مركوبته، لما أخرجه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي وهو مُقبل من مكَّة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت الآية: {ولله المَشرقُ والمَغربُ فأينما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجهُ الله..}» (2 البقرة آية 115). فالحكمة من الاتجاه للقبلة هي توحيد وجهة المصلِّين، ولكنَّ يُسر الإسلام يحكم بجواز الاتجاه لغير جهتها، فيما إذا كان المصلِّي يخضع لظرف يمنعه من استقبالها.


فالله موجود في كلِّ مكان، لا تقيِّده الحدود، ولا تحدُّه الجهات، بل هو الواسع العليم، الَّذي يتقبَّل العبادة من المكلَّف على الشكل الَّذي يمكنه أن يقوم بأدائها عليه، وهو الرحيم الرؤوف الَّذي يتجاوز عن الضعفاء من عباده، ولا يكلِّفهم ما لا يطيقون، فيرخِّص لهم في الأحكام في ظروف الجهل والمرض والسفر والخطأ والنسيان وغيرها من الأسباب الاضطرارية، لأنه يريد بهم اليُسر ولا يريد بهم العُسر.

ومن الرُّخَص الَّتي شُرعت فيما يتعلَّق بالصَّلاة، التخفيف عن المؤمنين بمقدار صلاة قيام الليل، ونَسْخُ حُكمها من الوجوب إلى التطوُّع، لأنه عندما نزل قول الله تعالى: {ياأيُّها المُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيلَ إلاَّ قليلاً * نِصفَهُ أو انقُصْ منه قليلاً * أو زدْ عليه ورتِّلِ القرآنَ ترتيلاً} (73 المزمل آية 1ـ4) سارع الرسول صلى الله عليه وسلم مع طائفة من أصحابه إلى امتثال أمر الله في المداومة على قيام الليل. قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية شقَّ ذلك عليهم فكان الرجل لا يدري متى نصف الليل من ثلثه، فيقوم حتَّى يصبح مخافة أن يخطئ، فانتفخت أقدامهم، وامتقعت ألوانهم، فرحمهم الله تعالى وخفَّف عنهم، بعد أن أثنى عليهم في محكم تنزيله فقال جلَّ من قائل: {إنَّ ربَّكَ يعلمُ أنَّك تقومُ أدْنى من ثُلُثَي اللَّيلِ ونصفَهُ وثُلُثَهُ وطائفةٌ من الَّذين معك والله يُقَدِّرُ اللَّيلَ والنَّهارَ عَلِمَ أن لن تُحصوهُ فتابَ عليكم فاقرؤوا ما تيسَّرَ من القرآن عَلِمَ أنْ سيكونُ منكم مرضى وآخرونَ يَضْربونَ في الأرضِ يبْتغونَ من فَضْلِ الله وآخرونَ يُقاتِلونَ في سبيلِ الله فاقرؤوا ما تيسَّرَ منه..} (73 المزمل آية 20).

ففي هذا منتهى الرأفة بهم من الله تعالى، وغاية العناية الربَّانية الَّتي شاءت أن تخفِّف عنهم وتيسِّر أمورهم، ليبقى التوازن قائماً بين متطلَّبات الروح وحاجات الجسد، فقد يكون الإنسان مريضاً أو مسافراً لأجل كسبه ومعاشه، وقد يكون مجاهداً في سبيل الله لإعلاء كلمته ونشر دينه، وكلٌّ من هؤلاء الثلاثة قد يشقُّ عليه قيام الليل، فخفَّف الله عنهم وعن أمثالهم، وأسقط عن عموم المسلمين وجوب قيام الليل، وتركه نافلة للمتطوِّعين الراغبين في ذلك. ويؤكِّد ذلك الحديث الصحيح عند مسلم والنسائي والترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه الَّذي قال فيه: «قال السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل عليَّ غيرها؟ يعني الصَّلوات الخمس، فقال: لا، إلا أن تَطَّوَّع»؛ فهو يدلُّ على عدم وجوب غير الصلوات الخمس المفروضة، ومن تطوَّع خيراً فهو خير.

أمَّا عن الأحكام المتعلِّقة بالصَّوم، فقد فرض الله على عباده المسلمين صيام شهر رمضان، ولكنَّه رخَّص لهم بالإفطار لأسباب مانعة أو مرهقة كالمرض أو السفر، قال تعالى: {..فمن شَهِدَ منكمُ الشَّهرَ فلْيَصُمهُ ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعِدَّةٌ من أيامٍ أُخَرَ يُريدُ الله بكمُ اليُسرَ ولا يُريدُ بكمُ العسرَ..} (2 البقرة آية 185) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى وضع شطر الصَّلاة عن المسافر، وأرخص له في الإفطار، وأرخص فيه للمرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما» (أخرجه أصحاب السنن عن أنس بن مالك رضي الله عنه ). وقد كان الصحابة الكرام تجاه مثل هذه الأحكام على فريقين، فبعضهم يأخذ بالعزيمة ـ في حال السـفر أو المرض ـ إذا وجد في نفسه القدرة فيصوم، وبعضهم الآخر يأخذ بالرخصة إذا وجد في الصَّوم مشقَّة وحرجاً فيفطر، إلا أنه لم يكن صائمهم ليَعيب على مفطرهم، ولا مفطرهم على صائمهم.

والأخذ بمثل هذه الرُّخص سنةٌ؛ ولا ينقص من الأجر شيئاً، كما أن عدم الأخذ بها يجعل المكلَّف آثماً إذا ترتَّب على عدوله عنها ضرر يؤذيه. ويؤكِّد ذلك ما روي عن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فصام بعض وأفطر بعض، فتحزَّم المفطرون وعملوا، وضعُف الصُوَّام عن بعض العمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذهب المفطرون اليوم بالأجر» (رواه مسلم والنسائي).

وعن جابر رضي الله عنه قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى مكَّة في رمضان فصام حتَّى بلغ كُراع الغميم فصام النَّاس، ثمَّ دعا بقدح من ماء فرفعه حتَّى نظر النَّاس ثمَّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض النَّاس قد صام، فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة» (أخرجه مسلم والترمذي) ويؤيِّد هذا حديث آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم : «ليس من البرِّ الصيام في السفر» (رواه الخمسة عن جابر رضي الله عنه ).

أمَّا فيما يتعلق بفريضة الحج فقد رُخِّص في بعض أحكامها المتعلِّقة ببعض شعائره كَرَمي الجمار؛ فأصل الحكم في ذلك أنه لا يجوز لأحد أن يرمي قبل نصف الليل الأخير بالإجماع. إلا أنه يُرخَّص للنساء والصبيان، والضعفاء، وذوي الأعذار، ورعاة الإبل أن يرموا جمرة العقبة من نصف ليلة النحر (ليلة الإفاضة من عرفات)، فعن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت ثمَّ أفاضت» (رواه أبو داود والبيهقي).

والأمثلة على التخفيف في الإسلام كثيرة يضيق المجال عن إحصائهـا، وهي تصل إلى حدِّ إباحة بعض ما حرَّم الله في حال الضرورة القصوى، ومن ثمَّ فإن ميزة التيسير ميزة واضحة في التشريع الإسلامي، نلمس آثارها وملامحها في معظم سور القرآن الكريم، وفي كثير من الحوادث الَّتي جرت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي كثير من الأقوال الَّتي أُثِرت عنه في هذا الصدد،

كقوله عليه الصَّلاة والسلام فيما رواه أحمد عن جابر رضي الله عنه : «بُعثت بالحنيفية السمحة»، وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى رضي الله عنه حين بعثهما إلى اليمن: «بشِّرا ولا تنفِّرا ويسِّرا ولا تعسِّرا» (رواه البخاري ومسلم). فاليسر في الدِّين هدية من الله لعباده، روي عن أنس رضي الله عنه قال: «جاء ثلاثة رَهْط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما أُخبروا كأنَّهم تقالُّوها (عدُّوها قليلة) فقالوا: وأين نحن من النبي وقد غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر؟ فقال أحدهم: أمَّا أنا فإني أصلِّي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الَّذين قلتم كذا وكذا؟ أمَّا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقُد، وأتزوَّج النساء، فمن رغب عن سُنَّتي فليس مني» (رواه البخاري ومسلم)

وبهذا فإنه صلى الله عليه وسلم عدَّ من يسعى إلى الغُلُو في تطبيق أحكامه، معادلاً للمقصِّر في دين الله، والراغب عن سنَّته صلى الله عليه وسلم ، وتبرَّأ منه.

وخَيْرُ منهجٍ في هذا السبيل منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث صحَّ عنه أنه صلى الله عليه وسلم ما خُيِّر بين أمرين، إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً.







التوقيع :




رد مع اقتباس
قديم 13-07-2009 رقم المشاركة : 60 (permalink)
معلومات العضو

الصورة الرمزية بيـرى
بيـرى
نَفَعَ اللهُ بِهِ

إحصائية العضو








المذهب/الديانة:

بيـرى غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي
 


شكراً: 23
تم شكره 38 مرة في 20 مشاركة

افتراضي




{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}

يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله أي في هذا الموضع الكريم الذي يرفعكم الله إليه. وهل أرفع من مكان يكون فيه العبد نصيرا للرب؟! إن هذه الصفة تحمل من التكريم ما هو أكبر من الجنة والنعيم. كونوا أنصار الله، {كما قال عيسى بن مريم للحواريين: من أنصاري إلى الله ؟ قال *******ون: نحن أنصارالله}. *******ون هم تلاميذ المسيح -عليه السلام- وهم الذين قاموا بعد رفعه بنشر تعاليمه وحفظ وصاياه. فانتدبوا لهذا الأمر ونالوا هذا التكريم. وعيسى جاء ليبشر بالنبي الجديد والدين الأخير. فما أجدر أتباع محمد أن ينتدبوا لهذا الأمر الدائم، كما انتدب *******ون للأمر الموقوت. {فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}. كانت هذه هي العاقبة؟ وتأويل هذا النص يمكن أن ينصرف إلى أحد معنيين: إما أن الذين آمنوا برسالة عيسى عليه السلام هم المسيحيون إطلاقا. وقد أيدهم الله على اليهود الذين لم يؤمنوا به أصلا كما حدث في التاريخ. وإما أن الذين آمنوا هم الذين أصروا على التوحيد في وجه المؤلهين لعيسى والمثلثين وسائر النحل التي انحرفت عن التوحيد. ومعنى أنهم أصبحوا ظاهرين أي بالحجة والبرهان. أو أن التوحيد الذي هم عليه هو الذي أظهره الله بهذا الدين الأخير.







التوقيع :
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« مفاتح تدبر القرآن و النجاح في الحياة | جمع عثمان( ذو النورين ) رضي الله عنه و ارضاه المصحف على حرف واحد »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

أدخل عنوان الإيميل الخاص بك هنا ليصلك كل جديد عبر البريد:

Preview on Feedage: %D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9 Add to Google! شبكة عائدون الإسلامية Add to Windows Live شبكة عائدون الإسلامية iPing-it شبكة عائدون الإسلامية Add to Feedage RSS Alerts شبكة عائدون الإسلامية

شبكة عائدون الإسلامية

↑ Grab this Headline Animator

تصميم موقع طهي
Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة عائدون الإسلامية
Protected by CBACK.de CrackerTracker
 
تصميم موقع طهي